الشيخ محمد تقي بهجت

51

مباحث الأصول

للضارب إلّا مع وجود « زيد » مثلا ووجود « ضرب » مثلا ، ونسبة بين الضرب و « زيد » ؛ والتعبير عن هذه النسبة يكون بالحرف ، فيقال : « زيد في اشتغاله بالضرب » ؛ ويكون بالاسم أو الفعل بنحو التضمّن أو الاستلزام ، فيقال : « ضارب » و « يضرب » . ( ملاحظة في سلب الماهيّة أو الوجود عن الحرف ) وأمّا أنّ المعنى الحرفي موجود بلا ماهيّة ، أو معها ، أو غير موجود إلّا في الاعتبار والانتزاع من اجتماع وجودين على النحو الخاصّ ، فيمكن أن يقال : إنّ وجود الممكن ملازم لماهيّته ، وعدم العلم بالماهيّة كما هي ، لا يوجب عدمها ، أي العلم بعدمها ؛ بل ما نقل من « أنّ الحرف ما دلّ على معنى في غيره » « 1 » ، أو « أنّه ما دلّ على معنى ليس باسم ولا فعل » « 2 » ، يرشد إلى أنّ معنى الحرف - بحسب النوع - شيء بين المسمّى وحركته ، موجود فيما بينهما ، يراه العقل ثابتا ، وأنّه لولا ثبوته لم يحمل عرضي على موضوعه ، كما لا يحمل عرض على الموضوع . وأمّا أنّ الماهيّة متأصّلة مستقلّة بالمفهوميّة ، فليس ذلك من لوازم الماهيّة التي تختلف اختلافا فاحشا ، فقد تكون جوهرا على أنواعه المختلفة ، وقد تكون عرضا ضعيفا في وجوده غايته بالنسبة إلى الوجود الجوهريّ ؛ وهذا الموجود أضعف من العرض ، لتوقّفه على الطرفين ، بخلاف العرض الذي هو الطرفين . وعدم الاستقلال في المعقوليّة ، على وفق عدم الاستقلال في الموجوديّة الخارجيّة ؛ فإنّ جميع ما في الذهن ، على طبق خارجيّته في الكمال والنقص ، عدا المخترعات الفرضيّة الذهنيّة .

--> ( 1 ) الكافية : ص 112 ، ط : كراچي . ( 2 ) تأسيس الشيعة : ص 61 .